انهيار الامبراطورية الفارسية وفتح المسلمين لها

الامبراطورية الفارسية

كانت الامبراطورية الفارسية من أعظم الامبراطوريات في التاريخ، حيث استمرت ل 1200 عام، حتى سقوط الإمبراطورية على أيدي المسلمين بعد معركتي (القادسية و نهاوند).

انهيار الامبراطورية الفارسية

معركة القادسية

كان عمر بن الخطاب يتابع مواقف الجيوش في كل الجبهات بكل الإهتمام والإحساس بالمسؤولية ، والفهم العميق والتقدير السليم للقوى التي ينازعها المسلمون، وخاصة على جبهة الفرس، لأن جبهة الشام أصبحت آمنة إلى حد كبير، ولا خوف هناك على المسلمين، بعد هزيمة الروم في اليرموك، فقد زال الخطر.


أما الجبهة التي تستحق كل الإهتمام، فهي جبهة الفرس، ولذلك ما أن وصلته تقارير "المثنى" عن وضع المسلمين في العراق ، حتى عزم على قيادة الجبهة بنفسه، على رأس جيش كبير لينسى الفرس وساوس الشيطان، كما أنسى خالد بن الوليد الروم تلك الوساوس، ولكن الصحابة لم يوافقوا على رأيه، ورأوا أنه من الأفضل أن يبقى في المدينة، يدير أمور الدولة ويشرف على تجهيز الجيوش، ويختار لقيادة الحرب ضد الفرس قائدًا كفؤاً، فقبل نصيحتهم، وقال لهم "أشيروا علي"، فأشاروا عليه بسعد بن أبي وقاص، وقالوا عنه، هو الأسد في عرينه، فاستدعاه على الفور، وأمّره على جيش كبير، واتجه سعد وعسكَر في القادسية وقبل نشوب المعركة أرسل وفدًا إلى بلاط فارس، لمقابلة آخر ملوكهم "يزدجرد الثالث" ، يعرض عليه الإسلام ، فإذا قبِل فسيتركونه ملكًا على بلاده، كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، "باذان" ملكًا على اليمن، وإذا رفض الإسلام فلن يُكره عليه، لكن لابد أن يدفع الجزية دلالة على عدم المقاومة، وإذا رفض دَفع الجزية فمعنى ذلك أنه مصمم على حـ ـرب المسلمين ومنعهم بالقوه من تبليغ الدعوة إلى الناس، وفي هذه الحالة فهم مضطرون لحربة.


رفض الملك في غطرسة وكبرياء ما عرضه عليه المسلمون، وكانت ثقته كبيرة في جيوشه  وفي أكبر وأشهر قواده رستم، وبدأ يستعد للحرب وعاد الوفد إلى سعد بن أبي وقاص في مقر قيادته بالقادسية، وأخبروه الخبر، فاستعد هو أيضا لهذا اللقاء الحاسم، ودارت معركة القادسية الشهيرة التي استمرت ثلاثة أيام ونصف، وأسفرت عن نصر ساحق للمسلمين وهزيمة منكرة للفرس، وقـ ـتـ ل قائدهم "رستم"، وتشتت من نجا من القَـ ـتْـل من جنودهم، واعتٌبرت معركة القادسية من المعارك الفاصلة في التاريخ؛ لأنها حسمت أمر العراق العربي نهائيًّا، وأخرجته من السيطرة الفارسية التي استمرت عليه قرونًا طويلة ، وأعادته إلى أهله.

فتح المدائن (عاصمة الإمبراطورية الفارسية)

 بعد القادسية، انفتح الطريق أمام المسلمين إلى المدائن، إذ لم يعد جيش الفرس قادرًا على مواجهة الجيش الإسلامي، فأخلى له الطريق، وعبر سعد بقواته نهر دجله من أضيق مكان فيه بنصيحة سلمان الفارسي، ودخل عاصمة كسرى ليجد الملك قد فر منها، وقد كان قبل أيام قليلة يهدد ويتوعد ويتحدث إلى المسلمين من منطق عال، فها هو يترك عاصمة بلاده ويهرب، ودخل سعد بن أبي وقاص إلى القصر الأبيض (مقر ملك الأكاسرة ).


أرسل سعد إلى عمر رسولًا ببشائر النصر والغنائم ، وطلب منه السماح له بمواصلة الفتح في بلاد فارس، ولكن عمر رفض ذلك وقال له: "وددت لو أن بينـنا وبينهـم سـدًّا من نار لا يصلون إلينا ولا نصـل إليهم حسبنا من الأرض السـواد - أي أرض العراق - إني آثـرت سلامة المسْلمين على الأنـفال" وموقف عمر بن الخطاب يدل على أن المسلمين لم يكونوا دعاة حرب وتوسع ، وإنما فقط أصحاب رسالة يريدون تبليغها للناس في حرية وأمان، فإذا أخلى لهم الناس الطريق، وكفوا عنهم، فإن الحرب لن يكون لها أي مسوغ عندئذٍ.

موقعة نهاوند (فتح الفتوح)

كانت سياسة عمر بن الخطاب ان يقف بالفتوحات الإسلامية على حدود العراق والشام ولا يتعداها فقد كان بالعراق والشام من قبائل العرب التي نزحت من شبه جزيرتهم، وأقامت مملكة الحيرة في العراق ، ومملكة غسان في الشام، من يمتُّون الى المسلمين بأوثق الصلات، فمن حق المسلمين أن يطمعوا في مؤازرتهم وانضمامهم إليهم ، ومن واجبهم أن يحرروا تلك البلاد من سيطرة الفرس والروم، أما ما وراء ذلك من أرض الفرس وأرض الروم فلم يكن للمسلمين الأولين مطمع في غزوه وفتحه.
هذا ما كان يفكر فيه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد القادسية ودخول سعد إلى المدائن.

كان عمر من الخطاب يعتقد أن الفرصة بعد هزيمتهم سوف يتجهون إلى السلام مع المسلمين ؛ لأن الأرض التي أخذوها منهم أرض عربية، وهي العراق وليست أرضًا فارسيًّا ، لكنهم لم يفعلوا ما اعتقده عمر بل فعل العكس ، فالتفوا حول ملكهم الذي هرب إلى المدائن ، وشجعوه على خوض حرب جديدة ضد المسلمين لطردهم من العراق وان جموعهم احتشدت في نهاوند  باعداد هائله فقد كانوا نحو 200 الف جندي بقيادة "الفيرزان".

 وصلت تلك الأخبار عمر بن الخطاب ، فاستشار كبار الصحابة كيف يواجه هذا الموقف، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع الفـرس قبل أن ينقضوا على المسلمين في بلادهم ،فعمل بمشورتهم ، وجهز جيشًأ قوامه نحو 40 ألف مجاهد، وأمّر عليهم النعمان بن مقرن ، ودارت معركة نهاوند، وانتهت بنصرعظيم للمسلمين، وهزيمة ساحقه للفرس، وقد سمى المؤرخون المسلمون ذلك النصر الكبير الذي تحقق في نهاوند "فتح الفتوح"، أي الفتح الأعظم.

الانسياح في بلاد فارس

 كانت معركة نهاوند من أهم المعارك الحاسمة في التاريخ ، فقد حسمت مصير الامبراطورية الفارسية إلى الأبد ، وهذه هي أول مرة في التاريخ تزول فيها امبراطورية بكاملها من الوجود .
 وبعد انتصار نهاوند قرر عمر بن الخطاب القضاء تمامًا على التهديد الفارسي للدعوة والدولة الإسلامية ، وتحرير الشعب الفارسي نفسه من ظلم الأكاسرة واستبدادهم ، فأصدر أوامره للقادة المسلمين بالانسياح في أرجاء الامبراطورية لفتحها جميعها، وهكذا تم فتح بلاد فارس.
تعليقات