أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

لماذا السماء زرقاء؟ التفسير العلمي المبسط

هل سبق أن رفعت رأسك إلى السماء في يومٍ صافٍ وتساءلت: لماذا السماء زرقاء؟ قد يبدو السؤال بسيطًا للوهلة الأولى، لكنه يقودنا إلى واحدة من أجمل الظواهر الفيزيائية التي نشاهدها يوميًا دون أن ننتبه إليها. السماء ليست زرقاء لأنها تعكس لون المحيطات، كما يعتقد البعض، بل لأن ضوء الشمس يتفاعل مع الغلاف الجوي للأرض بطريقة تجعل اللون الأزرق أكثر وضوحًا لنا.

لماذا السماء زرقاء؟
لماذا السماء زرقاء؟

في هذا المقال، سنشرح سبب زرقة السماء بلغة بسيطة بعيدًا عن التعقيد، وسنتعرف على دور ضوء الشمس والغلاف الجوي، ولماذا يتحول لون السماء إلى الأحمر أو البرتقالي عند الغروب، ولماذا لا تبدو بنفسجية رغم أن اللون البنفسجي يتشتت أكثر من الأزرق. وبحلول نهاية المقال، ستفهم هذه الظاهرة كما لو كنت تراها لأول مرة.

لماذا نرى السماء زرقاء؟

لفهم سبب زرقة السماء، علينا أولًا أن نعرف ماهية الضوء القادم من الشمس. فعلى الرغم من أن ضوء الشمس يبدو أبيض للعين المجردة، فإنه في الحقيقة مزيج من جميع ألوان الطيف المرئي، وهي الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي. تسير هذه الألوان معًا في صورة شعاع واحد، لذلك تبدو لنا بلون أبيض.

عندما يدخل ضوء الشمس إلى الغلاف الجوي، يصطدم أثناء رحلته بمليارات الجزيئات الدقيقة الموجودة في الهواء. ولا تمتص هذه الجزيئات الضوء، بل تُغيِّر اتجاه جزء منه، فينتشر في جميع الاتجاهات بدلًا من أن يواصل سيره في خط مستقيم. ويُعرف هذا الانتشار باسم تشتت الضوء.

لماذا السماء زرقاء
الطول الموجي لألوان الطيف

لكن جميع ألوان الضوء لا تتشتت بالطريقة نفسها. فالألوان ذات الأطوال الموجية القصيرة، مثل الأزرق والبنفسجي، تتشتت بدرجة أكبر من الألوان ذات الأطوال الموجية الطويلة، مثل الأحمر والبرتقالي.

ويُعرف هذا النوع من تشتت الضوء في الفيزياء باسم تشتت رايلي (Rayleigh Scattering)، وهو التفسير العلمي الأساسي لسبب زرقة السماء. أي ببساطة كلما كان اللون أقصر في طوله الموجي، ازداد تشتته داخل الغلاف الجوي، ولهذا ينتشر الضوء الأزرق في السماء أكثر من غيره، فتبدو زرقاء.

لماذا السماء زرقاء
تشتت رايلي

إذا كان البنفسجي يتشتت أكثر، فلماذا لا تبدو السماء بنفسجية؟

قد يبدو الأمر محيرًا للوهلة الأولى. فوفقًا لتشتت رايلي، فإن الضوء البنفسجي يتشتت في الغلاف الجوي أكثر من الضوء الأزرق، مما قد يدفعنا إلى الاعتقاد بأن السماء يجب أن تبدو بنفسجية. لكن الواقع مختلف، وهناك عدة أسباب تفسر ذلك:

  • أول هذه الأسباب أن الشمس تبعث كمية من الضوء الأزرق أكبر من الضوء البنفسجي ضمن الطيف المرئي، لذلك يكون الضوء الأزرق المتاح للتشتت أكثر وفرة منذ البداية.
  • أما السبب الثاني، فهو أن العين البشرية أكثر حساسية للضوء الأزرق من البنفسجي. فخلايا استقبال الألوان في شبكية العين لا تستجيب للبنفسجي بالكفاءة نفسها التي تستجيب بها للأزرق، لذلك يدرك دماغنا اللون الأزرق بوضوح أكبر.
  • ويُضاف إلى ذلك أن جزءًا من الضوء البنفسجي تمتصه طبقات الغلاف الجوي العليا، وخاصة طبقة الأوزون، قبل أن يصل إلى أعيننا.
ونتيجة اجتماع هذه العوامل، يصبح اللون الأزرق هو الأكثر ظهورًا في السماء، رغم أن البنفسجي يتشتت بدرجة أكبر.

لماذا يتحول لون السماء إلى الأحمر عند الغروب؟

إذا نظرت إلى السماء وقت الغروب، ستلاحظ أن اللون الأزرق يختفي تدريجيًا، لتحل محله درجات دافئة مثل الأصفر والبرتقالي والأحمر. ويرجع ذلك إلى أن ضوء الشمس يسلك مسارًا أطول داخل الغلاف الجوي عند الشروق والغروب مقارنة بمنتصف النهار.

في منتصف النهار، تكون الشمس مرتفعة في السماء، فتدخل أشعتها إلى الغلاف الجوي في مسار شبه عمودي، مما يجعلها تقطع أقصر مسافة ممكنة داخل الهواء. أما عند الغروب أو الشروق، فتكون الشمس قريبة من الأفق، فتدخل أشعتها بزاوية مائلة، فتسير داخل الغلاف الجوي لمسافة أطول قبل أن تصل إلينا، وتكون عادة أطول بأكثر من ثلاثين ضعفًا. ولا يعني ذلك أن الغلاف الجوي يصبح أكثر سمكًا، بل إن زاوية دخول الضوء هي التي تجعل رحلته داخله أطول.

لماذا السماء زرقاء؟
اختلاف لون السماء وقت الغروب

ولأن أشعة الشمس تقضي وقتًا أطول في المرور عبر الهواء، فإن الضوء الأزرق والبنفسجي يتشتتان بدرجة كبيرة بعيدًا عن خط النظر، بينما تستمر الألوان ذات الأطوال الموجية الأطول، مثل الأحمر والبرتقالي، في طريقها إلى أعيننا. لذلك يبدو الأفق بألوانه الدافئة المميزة في لحظات الشروق والغروب.

وقد تبدو هذه الألوان أكثر إشراقًا في بعض الأيام بسبب وجود الغبار أو بخار الماء أو الدخان في الغلاف الجوي، إذ تؤثر هذه الجسيمات في طريقة انتشار الضوء، فتزيد من وضوح درجات الأحمر والبرتقالي.

هل يمكن أن تظهر السماء بألوان أخرى؟

الإجابة هي نعم، ولكن ذلك يحدث في ظروف خاصة وغير معتادة. ففي بعض المناطق الباردة قد تكتسب السماء لونًا أخضر أو أرجوانيًا نتيجة الشفق القطبي، وهي ظاهرة تنشأ عندما تصطدم الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس بذرات الغازات في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، فتبعث هذه الذرات ألوانًا مختلفة حسب نوع الغاز وارتفاعه. وعلى الرغم من أن هذه الألوان تملأ السماء، فإنها لا تنتج عن تشتت ضوء الشمس، بل عن انبعاث الضوء من الغازات نفسها.

وفي حالات أخرى، قد تبدو السماء مائلة إلى الأصفر أو البني أو حتى الرمادي بسبب وجود كميات كبيرة من الغبار أو الدخان أو الرماد البركاني في الهواء. فهذه الجسيمات تغير الطريقة التي ينتشر بها الضوء، فتؤثر في اللون الذي نراه.

كيف تبدو السماء على الكواكب الأخرى؟

لا تبدو السماء باللون نفسه في جميع أنحاء النظام الشمسي، لأن لونها يعتمد على تركيب الغلاف الجوي لكل كوكب وطريقة تفاعل ضوء الشمس مع الجزيئات والجسيمات الموجودة فيه. فبينما تمنح جزيئات النيتروجين والأكسجين الأرض سماءً زرقاء، يختلف المشهد تمامًا على الكواكب الأخرى بسبب اختلاف مكونات غلافها الجوي وكثافته.

لماذا السماء زرقاء
صورة من ناسا للسماء على المريخ

فعلى المريخ تبدو السماء بلون برتقالي مائل إلى البني في معظم الأوقات نتيجة انتشار الغبار الدقيق في غلافه الجوي، بينما يظهر الغروب بدرجات زرقاء، في مشهد يعاكس ما نراه على الأرض. أما على الزهرة، فيحجب غلافها الجوي الكثيف المليء بالسحب أشعة الشمس، فتبدو السماء صفراء أو برتقالية باهتة.

وعلى القمر، الذي يكاد يخلو من غلاف جوي، لا يحدث تشتت للضوء، لذلك تبدو السماء سوداء حتى في وضح النهار. وتؤكد هذه الاختلافات أن لون السماء ليس صفة ثابتة، بل نتيجة مباشرة لتفاعل ضوء الشمس مع الغلاف الجوي.

المصدر: ناسا

تعليقات