النجوم النيوترونية - تعرف على معلومات عن النجوم النيوترونية

النجوم النيوترونية neutron stars

الكون مليء بالأسرار والغموض، من الأجرام السماوية والكواكب الغريبة والنجوم وغيرها، وتعتبر النجوم النيوترونية أحد أسرار الكون الواسع الذي نعيش فيه، وقد حير هذا النوع من النجوم العلماء لوقت طويل، بسبب حجمه الصغير، وامتلاكه كتلة (mass) كبيرة وكثافة فائقة، لدرجة أنك إذا أخذت منه عينة صغيرة بملعقة شاي، سيصل وزنها على الأرض الى حوالي مليار طن. ويتم دائما اعتبار هذه النجوم إحدى النهايات المحتملة للنجوم الكبيرة قبل أن تفنى بصورة نهائية.

النجوم النيوترونية

ما هو تعريف النجم النيوتروني

النجم النيوتروني هو عبارة عن الأجسام النجمية الذي نشأت من انفجار نجم star آخر حجمه أكبر من حجم الشمس. تتراوح كتلة هذه النجوم من أربعة الى ثمانية أضعاف شمسنا. وعند انفجار تلك النجوم تترك خلفها نواة صغيرة لها كثافة (density) عالية جدا، وعندها تولد الجاذبية ضغطا كبيرا جدا على المادة الموجودة في نواة النجم cores، ومع الوقت تندمج أجزائة وينتج عن هذا الاندماج جزيء جديد دون ذري اسمه النيوترون. ثم تتحد هذه النيوترونات مع بعضها لتكوين نوع جديد من الأجرام السماوية يطلق عليها اسم "نجوم نيوترونية".

يكون حجم أي نجم نيوتروني صغيرا مقارنة بالنجوم الأخرى المنتشرة في الكون، لكن كتلته كبيرة للغاية، اما عن قطر النجوم النيوترونية فيكون قطرها في المتوسط حوالي 20 كم فقط، في الوقت الذي فيه قطر الشمس 1,392,000 كم، وبالرغم من حجمه الصغير هذا، إلا أن كتلتها تبلغ 1,4 من كتلة شمسنا.

كيف تتكون النجوم النيوترونية

لكي نعلم كيف تتكون النجوم النيوترونية علينا أن نرجع قليلا في الزمن، النجوم غالبا تكون عبارة عن تجمعات هائلة من ذرات الهيدروجين، وداخل لب كل نجم من هذه النجوم، تحصل مجموعة من التفاعلات الكيميائية تندمج فيها ذرات الهيدروجين وتتحول لهيليوم، وينتج عن هذا التفاعل طاقة. تحاول هذه الطاقة أن تنتشر بعيدا عن اللب على هيئة إشعاعات، لكن جاذبية اللب تحاول سحبها إليها مرة أخرى، والذي يكوّن بدوره مجموعة أخرى من الغازات داخل اللب، فيتحول الهيدروجين الى هيليوم، وعندما يفنى الهيدروجين الذي في النجم يبدأ الهيليوم في التحول الى كربون، وعندما يفنى الكربون يتحول الى أكسجين، وتستمر التفاعلات حتى يصل النجم الى مرحلة ما يستطيع فيها تكوين عنصر الحديد إن كان يحظى بكثافة كافية. 

وفي هذه المرحلة لا ينتج عن التفاعل طاقة، وبالتالي يحصل خلل في لب النجم، ويبدأ عنصر الحديد يتكتل في مجموعات كبيرة داخل النجم. وفي النهاية ينهار النجم على نفسه في انفجار ضخم معروف باسم سوبر نوفا (supernova - المستعر الأعظم) ومن هنا يتكون النجم النيوتروني نتيجة هذا الانفجار. ومع ذوبان البروتونات الموجبة مع الالكترونات السالبة تتكون النيوترونات، وهي أجسام دون ذرية. وليس لهذه الأجسام شحنة كهربية، ومن هنا سمي هذا النجم بالنجم النيوتروني.


كيف اكتشف العلماء النجوم النيوترونية

يرجع تاريخ اكتشاف النجوم النيوترونية الى عام 1967 عندما استقبل علماء الفلك في لندن إشارات راديو قادمة من الفضاء space. وبعد فترة من دراسة هذه الموجات والإشارات، اكتشفوا أنها اشارات موجية لنجم نيوتروني. وبالرغم من ان النجوم النيوترونية تم اكتشافها في الستينيات، إلا ان التنبؤ بوجودها كان عبارة عن فرضية تم طرحها للمرة الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي.

النجوم النيوترونية

أنواع النجوم النيوترونية

هناك أنواع كثيرة للنجوم النيوترونية، ويعتبرها العلماء من أكثر الأشياء المدهشة في الكون المرئي بعد الثقوب السوداء. وعدد أنواع النجوم النيوترونية التي تم اكتشافها حتى الآن 9 انواع، ولكل واحد منهم طريقة عمل ودوران، وشيء يميزه عن باقي الأنواع الأخرى.
سوف نتحدث عن بعض من هذه الأنواع فيما يلي:

  1. النجوم النيوترونية الراديوية: هذا النوع من النجوم النيوترونيه يتم تعريفه بأنه يمتلك مغناطيسية عالية، بالإضافة الى أنها سريعة الدوران، ويشع هذا النوع من النجوم النيوترونية من داخله إشعاعا ضوئيًّا من الأشعة الكهرومغناطيسية، لكننا لا نستطيع رصد هذه الأشعة الا إذا كانت منبعثة بشكل عمودي في اتجاه الأرض. ويمتلك هذا النوع من النجوم اسما آخر وهو الأقزام البيضاء.
  2. مكرر أشعة جاما: يبعث هذا النوع من النجوم النيوترونية أشعه سينية وأشعة جاما بشكل كبير، لكن هذه الانبعاثات تكون على فترات غير منتظمة. وتم اكتشاف هذا النوع من النجوم للمرة الأولى عام 1979 عندما تم رصد انبعاثات ضخمة من أشعة جاما بصورة أقل نشاطا من المعروف.
  3. النجم النابض للأشعة السينية: يعتبر هذا النوع من النجوم النيوترونية نوعا بطيئا نسبيا في الحركة، وتستغرق فترة دورانه من ثانيتين الى 12 ثانية، علما ان هناك نجوما نيوترونية سريعة جدا في الدوران، لدرجة انها تدور 700 دورة في الثانية الواحدة، وتم اكتشاف هذا النوع من النجوم عام 2017.
  4. النجوم النابضة المعاد تدويرها: هي أحد انواع النجوم النيوترونية، ويطلق عليها أحيانا "النجوم النابضة بالملي ثانية"، وتعتبر هذه النجوم نجوما نيوترونية قديمة سريعة الدوران تم إعادة تدويرها من خلال تراكم المادة المتبقية من بقايا آثار السوبر نوفا. وأول نجم من هذا النوع تم اكتشافه، كانت سرعته 1.55 مللي ثانية.

اندماج النجوم النيوترونية

 اندماج النجوم النيةترونية مع بعضها عن طريق التصادم، هو أحد انواع التصادم النجمي، وتنتج عن هذا التصادم نجوم نيوترونية أكثر ضخامة أو ثقب أسود في بعض الحالات، ويحصل هذا التصادم نتيجة التقاء نجمين نيوترونيين مع بعضهم في نفس الاتجاه. ويبدأ وقتها النجمان  في الدوران حول بعضهما بسبب جاذبية كل واحد منهما، حتى يسحب الأقوى منهم في الجاذبية الثاني ناحيته. وقتها يرتفع المجال المغناطيسي لهم، لدرجة انه يمكن ان يكون أكبر من المجال المغناطيسي للأرض بتريليونات الأضعاف. وأحجام النجوم النيوترونية متفاوتة بشكل كبير. منها النجوم الضخمة ومنها متوسط الحجم ومنها الصغير. والنجم النيوتروني متوسط الحجم يتميز بمجال مغناطيسي فائق، ولكي نتخيل معا مدى قوتة مجاله؛ دعنا نقارنه بالأرض والشمس.

المجال المغناطيسي للأرض = 1 جاوس،  والمجال المغناطيسي للشمس يقدر ببضعة مئات الجاوس، أما المجال المغناطيسي لنجوم نيوترونية متوسطة الحجم يصل لحوالي 1 تريليون جاوس. علما أن هناك بعض النجوم النيوترونية التي تسمى بالنجوم النيوترونية المغناطيسية حقلها المغناطيسي يكون أكبر بحوالي ألف مرة من النجم النيوتروني المتوسط الحجم. ويصل عمر هذه الفئة من النجوم الى حوالي 10,000 سنة، والتي تعتبر مدة قصيرة مقارنة بالتاريخ الكوني للنجوم.

النجوم النيوترونية

تعليقات