أين تقع أطلانتس

أين تقع قارة أطلانتس المفقودة

كانت اطلانتس (atlantis) أمة عظيمة تستوطن جزيرة عملاقة أراضيها غنية بالموارد، شعبها يعيش في رخاء دائم، وفي وسط الجزيرة هناك قصر يطل على المدينة كلها. ويقال أن في هذه الجزيرة سهلًا أجمل من كل السهول، وبالقرب منه هناك تل ليس له مثيل، وحول هذا التل يوجد حلقتان من اليابس، وثلاث حلقات من الماء. وتحتوي مدينة أطلانطس على سور من الذهب ليمنع دخول الغرباء، وداخل المدينة قصور ومعابد ومباني مغطاة بالفضة، وأعمدتها من الذهب، وأسقفها مكسوة بالعاج ومزينة بالذهب والفضة والنحاس. وبها نبعان؛ نبع بارد ونبع حار، وهذان النبعان يجريان بغزارة، ولا يتوقفان أبدا، وكل هذا تحت شمس النهار الدافئة. كان يحكم هذه الجزيرة 10 ملوك يجتمعون كل خمس سنوات ليتشاوروا في شؤون الحكم، واقرار العدل. 

قوة ملوك أتلانتس العسكرية كانت هائلة، وكانوا يحكمون جزيرتهم مع جزر أخرى أيضا. تقدمت جيوشهم الى افريقيا، فاستولوا على شمال افريقيا حتى حدود مصر، واتجهوا الى أوروبا فاستولوا على جنوب اوروبا من إسبانيا حتى اليونان. كانت تعيش أطلنتس في غنى فاحش، ولكن فجأه حل عليهم الدمار، غرقت جزيرة اتلانتس واختفت وانتهت حكايتها.

أين تقع أطلانتس


كان كل هذا جزءًا من الوصف الذي رواه أفلاطون عن مملكة اطلانتس. والتي تم ذكرها للمرة الأولى عن طريق الفيلسوف وعالم الرياضيات اليوناني أفلاطون في محاورتين مشهورتين له اسمهم "طيماوس وكريتياس" وحكى افلاطون أن أستاذه سقراط اجتمع بثلاثة أشخاص "طيماوس، كريتاياس، وكراتس" وطلب منهم أن يحكوا له عن العلاقات التي كانت بين مدينة أثينا القديمة؛ فحكى له كريتياس أن جده التقى بالشاعر اليوناني سولون الذي قال له أنه زار كهنة مصر في مرة من المرات. وحكى له كهنة مصر عن جزيرة عظيمة تسمى أطلانتس (التي تعد أعظم حضارة عرفتها البشرية من حيث التكنولوجيا والعمارة والهندسة والفلك). وصف الكهنة له أطلنتس وصفًا دقيقًا؛ وهو الذي رويناه في المقدمة. وعلى حد وصف الكهنة، لما انتشر الفساد في أطلانتس، قرر حكام المدينة أن يغزوا العالم كله، لكن عندما حاولوا دخول أثينا تصدى لهم جيش أثينا وغلبهم، وبعد المعركة بدأت ظواهر طبيعية عجيبة تظهر في أطلانتس. وعلى حد وصفهم، سموها بغضب الآلهة. فقد تسببت هذه الكوارث الطبيعية بغرق الجزيرة بالكامل مع كل كنوزها وأسرارها.


ما هي الأماكن المحتملة لوجود اطلانتس

حتى الآن، الدليل الوحيد على وجود القارة الغارقة هي كتابات أفلاطون، ولهذا انقسم الباحثون لفريقين، فريق يؤكد أن أطلنطس حقيقة، والفريق الآخر يقول أن أطلانتس مجرد أسطورة حكاها أفلاطون. ولكن يا ترى إن كان الفريق الأول هو المحق وكانت موجودة بالفعل، فأين توجد إذا؟

سنعرض الآن بعض الأماكن المحتملة لأطلانتس:

1- أول مكان محتمل لأطلانتس الغارقة - والذي يعتبر المكان الأشهر على الإطلاق - هو أعماق المحيط الأطلسي، وهذا وفقًا لكلام أفلاطون نفسه، حيث قال في محاورته نصًّا أن اطلانتس موجودة في المحيط وراء أعمدة هرقل. وأعمدة هرقل هو وصف يوناني يطلق على منطقة مضيق جبل طارق، والذي يفصل بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلنطي. وبعيدا عن قصة أطلانتس، يعتقد الباحثون أنه كان هناك قطعة ضخمة من اليابس موجودة في قلب المحيط الأطلسي، والتي كانت تعتبر حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا وأمريكا. والسبب في هذا أن هناك تشابها غريبًا في الحضارات القديمة التي كانت موجودة على سواحل هذه القارات؛ حيث أن لديهم نفس المعرفة والمعتقدات والهندسة وغيرها، رغم أنها يفصلها عن بعضها آلاف الكيلومترات من المساحات المائية. ولهذا كان أحد التفسيرات المنطقية أنه كان هناك قطعة ضخمة من اليابسة في الماضي القريب، وكانت هي حلقة الوصل بين القارات الثلاث. لكن لسبب ما اختفت قطعة اليابس هذه.

هل هناك مكان محدد لوجود أطلانتس في المحيط الأطلسي؟

  • في الحقيقة هناك أكثر من مكان واحد، وأهم هذه الأماكن هي جزر الآزور البركانية التي تقع بالقرب من سواحل دولة البرتغال. جزر الازوار البركانية عبارة عن تسع جزر تم اكتشافها للمرة الأولى على يد البرتغالين عام 1427. ولكن الرحالة البرتغاليين عندما وصلوا لهذه الجزيرة لم يجدوا عليها أي بشر إطلاقًا، لكن المدهش أنهم وجدوا آثار ومنحوتات موجودة على الجزر، وبقايا أبنية تشبه المعابد، وبقايا منشئات عمرها يصل الى آلاف السنين، والتي مازلنا حتى الآن لا نعرف الى أي حضارة أو شعب تنتمي. ولهذا قال مجموعة من الباحثين أن هذا المكان هو الذي غرقت فيه أطلانتس، وبسبب الظواهر الطبيعية التي حدثت لم يتبقى منها غير هذه الجزر الصغيرة.
  • على جانب آخر، هناك فرضيات تربط بين أطلانتس ومثلث برمودا، وتحديدا أن أطلانتس موجودة تحت المثلث. حيث قال افلاطون في محاورته، أن الزلازل والفيضانات أغرقت جزيرة أطلانتس في البحر، ولهذا السبب، البحر في هذه الأجزاء غير قابل للملاحة والعبور. ولكن هذه الفرضية ليس هناك أي دليل على صحتها، حيث ان منطقة برمودا قُتلت بحثا، من رحلات استكشافية وغواصات وأقمار صناعية وغيرها.
أين تقع أطلانتس


2- في العام 3600 قبل الميلاد، وعلى بعد 200 كيلو متر جنوب شرق اليونان، كان هناك جزيرة اسمها ثيرا. كان يعيش في هذه الجزيرة شعب ينتمي للحضارة المينوسية، والتي كانت أقدم الحضارات الأوروبية على الإطلاق. كان شعبها أثرياء للغاية، وكان يشاع عنهم أنهم أول حضارة في أوروبا استخدمت اللغة المكتوبة، وكانوا متميزين في بناء الطرق والقصور، وكانوا يمتلكون تقنيات متقدمة للغاية، ولكن في يوم من الأيام، انفجر بركان ضخم على الجزيرة صاحبه زلزال قوي وموجات تسونامي أدوا الى تدمير الجزيرة بالكامل. وانتهت الحضارة المينوسية عن بكرة أبيها.
الغريب في الموضوع أن السيناريو الذي حصل في جزيرة "ثيرا" مشابه للحكاية التي حكاها أفلاطون عن أطلانتس. وقُرب جزيرة "ثيرا" من الأراضي اليونانية جعل الكثير من الباحثين يعتقدون أن أطلانتس كانت مجرد اسقاط من افلاطون على جزيره ثيرا.

3- هناك فريق آخر من الباحثين جاء بتصور آخر: وهو هل يمكن أن تكون اطلانتس خارج المحيط الأطلسي ومنطقة البحر المتوسط كلها؟

هذه الفرضية تقول أن اطلانتس موجودة في عمق أفريقيا تحديدا في منطقة في دولة موريتانيا اسمها عين الصحراء! هذه المنطقة فيها ثلاث دوائر متداخلة يفصل بينهم منخفض أو شيء يشبه قنوات المياة الفارغة. كان يُعتقد في الماضي أنها حدثت بسبب اصطدام نيزك أو إنها مكان بركان خامل، لكن عندما صورها الباحثون بالأقمار الصناعية، اكتشفوا أنها تشبه وصف افلاطون عن أطلانتس، خصوصًا أن حجم هذه الدوائر ضخم للغاية ما جعل الباحثين يطرحون سؤالا: هل يمكن ان تكون اطلانتس على اليابسة داخل موريتانيا؟ خصوصا أنها قريبة من مضيق جبل طارق، والتي هي أعمدة هرقل، يعني أنها تعتبر خلف أعمدة هرقل كما وصفها أفلاطون، وهذا يعني أننا كنا نبحث كل هذه المدة في المكان الخطأ.

4- الموقع الأخير المتوقع لوجود أطلانتس، والذي هو أهم موقع فيهم كلهم، هو خيال افلاطون. وارد جدا أن تكون أطلانتس مجرد قصة أسطورية رواها أفلاطون كعادة الفلاسفة، ولهذا ليس أمامنا في الوقت الحالي الا أن نضع أطلانتس في حيز الأسطورة حتى يظهر لنا اكتشاف جديد يثبت عكس هذا.

تعليقات