أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

زخات الشهب - دليلك الشامل للظاهرة الفلكية الأجمل

ما هي زخات الشهب؟

زخات الشهب هي ظاهرة فلكية تحدث عندما تمر الأرض أثناء دورانها حول الشمس عبر سحابة من الجسيمات الصخرية والغبار التي خلّفها مذنب أو، في بعض الحالات، كويكب. وعند دخول هذه الجسيمات إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعات هائلة، ترتفع درجة حرارتها نتيجة انضغاط الهواء أمامها، فتتوهج وتحترق مكوِّنةً خطوطًا ضوئية سريعة تُعرف باسم الشهب.

زخات الشهب
زخات الشهب

تتكون زخة الشهب من عدد كبير من الشهب التي تظهر تباعًا خلال فترة زمنية قصيرة، وغالبًا ما تبدو جميعها وكأنها تنطلق من نقطة واحدة في السماء تُسمى نقطة الإشعاع (Radiant). ويرجع ذلك إلى تأثير المنظور البصري، تمامًا كما تبدو قضبان السكك الحديدية وكأنها تلتقي في نقطة بعيدة، رغم أنها متوازية في الواقع.

وتختلف زخات الشهب في كثافتها ومدتها من زخة إلى أخرى؛ فقد لا يتجاوز عدد الشهب المرئية بضع شهب في الساعة، بينما قد يصل في بعض الزخات النشطة إلى عشرات أو حتى أكثر من مئة شهاب في الساعة عند ظروف الرصد المثالية. ولهذا السبب تُعد زخات الشهب من أكثر الظواهر الفلكية التي يمكن الاستمتاع بها دون الحاجة إلى تلسكوب أو معدات خاصة، إذ تكفي سماء مظلمة بعيدة عن التلوث الضوئي للاستمتاع بمشاهدتها.

أشهر زخات الشهب خلال العام

تشهد الأرض عددًا من زخات الشهب كل عام، إلا أن نشاطها يختلف من زخة إلى أخرى من حيث موعد الظهور، وعدد الشهب المتوقع رؤيتها في الساعة، وسهولة رصدها. وفيما يلي أبرز زخات الشهب التي يترقبها هواة الفلك سنويًا:

  1. زخة البرشاويات (Perseids): تُعد من أشهر زخات الشهب وأكثرها شعبية، وتبلغ ذروتها في أغسطس، وتشتهر بكثرة شهبها وسهولة مشاهدتها خلال ليالي الصيف.
  2. زخة التوأميات (Geminids): تبلغ ذروتها في ديسمبر،  تُعد الأغزر على الإطلاق إذ قد تتجاوز 120 شهاباً في الساعة، وتتميز بشهبها الساطعة والملونة.
  3. زخة الدبيات: تختتم العام في ديسمبر، ورغم أنها أقل نشاطًا من البرشاويات والتوأميات، فإنها تظل فرصة جيدة لرصد الشهب خلال الليالي الشتوية.
  4. زخة الرباعيات: تظهر في أوائل شهر يناير، وتتميز بذروة قصيرة لكنها قد تنتج أكثر من 100 شهاب في الساعة عند صفاء السماء.
  5. زخة القيثاريات: تُرصد خلال شهر أبريل، وهي من أقدم زخات الشهب المعروفة تاريخيًا، ويبلغ متوسط نشاطها نحو 20 شهابًا في الساعة.
  6. زخة الدلويات: تبلغ ذروتها في مايو، وتنشأ من بقايا مذنب هالي الشهير، وتُعد أكثر وضوحًا في نصف الكرة الجنوبي.
  7. زخة الجباريات: تظهر في أكتوبر، وهي أيضًا من بقايا مذنب هالي، وتتميز بشهبها السريعة واللامعة.
  8. زخة الأسديات: تُرصد في نوفمبر، واشتهرت تاريخيًا بعواصف شهابية استثنائية شهدت آلاف الشهب في الساعة!

إليك في ما يأتي معلومات عن بعض هذه الزخات مع وقت وسبب ظهورها بالتفصيل.

شهب البرشويات

تُعد شهب البرشاويات أشهر زخات الشهب السنوية وأكثرها انتظارًا من قِبل هواة الفلك، إذ تبلغ ذروتها عادةً خلال الفترة بين 11 و13 أغسطس من كل عام. ويرجع سبب شهرتها إلى تزامنها مع ليالي الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث تكون الأجواء أكثر ملاءمة للرصد، إلى جانب معدلها المرتفع الذي قد يصل إلى 100 شهاب في الساعة أو أكثر في الظروف المثالية.

شهب البرشويات
شهب البرشويات

تنشأ البرشاويات من بقايا مذنب سويفت-تاتل (Swift–Tuttle)، فعندما تعبر الأرض هذا الحزام من الغبار والجسيمات الدقيقة، تدخل تلك الجسيمات الغلاف الجوي بسرعات تقارب 59 كيلومترًا في الثانية، فتتوهج نتيجة الحرارة الناتجة عن انضغاط الهواء أمامها، مكوِّنة الشهب اللامعة التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة.

وسُميت هذه الزخة بـ"البرشاويات" لأن الشهب تبدو ظاهريًا وكأنها تنطلق من كوكبة برساوس (حامل رأس الغول)، وهي ظاهرة بصرية تُعرف باسم نقطة الإشعاع، بينما تكون الشهب في الواقع منتشرة في الفضاء وتسير في مسارات متوازية.

شهب التوأميات

تُعد زخة شهب التوأميات واحدة من أغزر أمطار الشهب السنوية وأكثرها كثافة، إذ قد يصل معدلها إلى 120–150 شهابًا في الساعة في الظروف المثالية، وهو ما يجعلها تتفوق في بعض السنوات على شهب البرشاويات من حيث العدد. ويصفها كثير من الفلكيين بأنها الأفضل للرصد من حيث كثافة الشهب وجودتها. وتبلغ ذروتها عادةً خلال الفترة بين 13 و14 ديسمبر.

وما يميز التوأميات عن معظم زخات الشهب الأخرى أنها لا تنشأ من بقايا مذنب، بل من الجسم الصخري 3200 فايثون (3200 Phaethon)، الذي يُصنف على أنه كويكب نشط أو جسم انتقالي يجمع بعض خصائص الكويكبات والمذنبات. ويُعد ذلك استثناءً نادرًا، إذ ترتبط معظم زخات الشهب المعروفة ببقايا المذنبات.

وسُميت هذه الزخة بـ"التوأميات" لأن الشهب تبدو ظاهريًا وكأنها تنطلق من كوكبة التوأمين (Gemini)، رغم أن هذه النقطة ليست مصدرها الحقيقي، وإنما هي نتيجة تأثير المنظور، كما هو الحال في جميع زخات الشهب.

وتتميز شهب التوأميات بأنها أبطأ نسبيًا من شهب البرشاويات، إذ تدخل الغلاف الجوي بسرعة تقارب 35 كيلومترًا في الثانية، إلا أنها غالبًا ما تكون أكثر سطوعًا وتترك آثارًا ضوئية واضحة، مما يجعلها من أفضل الزخات للتصوير الفلكي والمشاهدة بالعين المجردة.

زخة الأسديات

تظهر زخة شهب الأسديات سنويًا في شهر نوفمبر، وتنشأ من بقايا مذنب تمبل-تاتل (Tempel–Tuttle). وسُميت بهذا الاسم لأن الشهب تبدو وكأنها تنطلق من كوكبة الأسد.

وتُعرف الأسديات بأنها صاحبة أشهر العواصف الشهابية في التاريخ كما ذكرنا، إذ شهدت بعض السنوات آلاف الشهب في الساعة، إلا أن هذا النشاط الاستثنائي لا يتكرر سنويًا، ففي معظم الأعوام يتراوح معدلها بين 10 و20 شهابًا في الساعة. ومع ذلك، تبقى من أبرز زخات الشهب التي يترقبها هواة الفلك كل عام.

هل تعتبر زخات الشهب خطيرة؟

في معظم الحالات، لا تُعد زخات الشهب خطيرة على الإنسان. فعلى الرغم من أن الجسيمات المكونة لها تدخل الغلاف الجوي بسرعات هائلة، فإن معظمها لا يتجاوز حجمه حبة رمل أو حصاة صغيرة، ولذلك تحترق بالكامل على ارتفاع يتراوح بين 70 و100 كيلومتر فوق سطح الأرض قبل أن تصل إليه.

أما في الحالات النادرة التي يكون فيها الجسم أكبر حجمًا ويتمكن جزء منه من النجاة من الاحتراق، فإنه لا يُصنف ضمن الشهب، بل يُعرف حينها باسم النيزك إذا وصل إلى سطح الأرض.

ما هي أفضل الأوقات والأماكن لمشاهدة زخات الشهب بوضوح؟

للحصول على أفضل تجربة عند مشاهدة تلك الظاهرة الرائعة، اتبع النصائح التالية:

  • اختر ليلة الذروة: تحقق من موعد ذروة الزخة، ففي هذه الليلة يكون عدد الشهب المرئية هو الأكبر.
  • شاهدها بعد منتصف الليل: تزداد فرص رؤية الشهب من منتصف الليل وحتى ساعات الفجر، عندما يكون الجزء الذي يواجه اتجاه حركة الأرض مواجهاً للفضاء.
  • ابتعد عن أضواء المدن: يُقلل التلوث الضوئي من عدد الشهب التي يمكن رؤيتها، لذا يُفضل التوجه إلى المناطق الريفية أو الصحراوية.
  • اختر سماءً صافية: قد تحجب السحب أو الضباب الشهب حتى لو كانت الزخة في ذروتها.
  • تجنب الليالي المقمرة: يقلل ضوء القمر الساطع من وضوح الشهب الخافتة، لذا تكون الليالي القريبة من المحاق هي الأفضل.
  • لا تستخدم تلسكوبًا: تُرصد زخات الشهب بالعين المجردة بصورة أفضل، لأنها تنتشر في أجزاء واسعة من السماء.
  • امنح عينيك وقتًا للتكيف مع الظلام: انتظر نحو 20 دقيقة بعيدًا عن شاشات الهاتف أو مصادر الضوء حتى تصبح رؤيتك الليلية أفضل.
  • تحلَّ بالصبر: قد تمر عدة دقائق دون ظهور أي شهاب، ثم تظهر عدة شهب خلال فترة قصيرة، لذا يُنصح بالمراقبة لمدة ساعة على الأقل.

وتجدر الإشارة إلى أن زخات الشهب لا تكون متماثلة في كل عام، إذ قد يختلف عدد الشهب المرئية تبعًا لكثافة الحطام الذي تعبره الأرض وظروف الرصد في موقع المشاهدة.

تعليقات